
وقال نادي الأسير الفلسطيني، في بيان، اليوم، إن عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني، التي استمرت منذ مساء الأمس حتى صباح اليوم، توزعت على غالبية محافظات الضّفة، وتركزت في بلدتي بورين، ومادما في محافظة نابلس، وبلدة عقابا في محافظة طوباس، وبلدة إماتين في محافظة قلقيلية، لافتاً إلى أنّ الغالبية حقق معهم ميدانياً وأفرج عنهم لاحقاً.
ولفت إلى أن الاحتلال صعّد، منذ بداية العام، «عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني، بشكل غير مسبوق بعد الحرب على غزة، والتي استهدفت فئات المجتمع الفلسطيني كافة، كعمليات انتقام جماعية».
وأضاف النادي أن «الاحتلال انتهج جملة من السياسات والجرائم في مختلف المناطق التي يقتحمها وينفذ فيها عمليات الاعتقال في الضّفة، وأبرزها عمليات التحقيق الميداني، التي تشكل اليوم السياسة الأبرز للاحتلال في مختلف محافظات الضفة، دون استثناء»، مبيناً أنّ «جيش الاحتلال وعند اقتحام المنازل بهدف التّحقيق الميداني، يجبر العائلات الخروج من المنزل، وينفذ عمليات إرهاب بحقهم، وعمليات تخريب وتدمير داخل المنازل، قبل عملية الاعتقال أو الاحتجاز لاحقاً، وفي ظل الأجواء الباردة».
وجدد البيان التأكيد على أن «كل جرائم الاحتلال الراهنّة، تشكّل امتداداً لنهجه القائم منذ عقود طويلة لاستهداف الوجود الفلسطيني، وفرض المزيد من أدوات القمع والسيطرة والرقابة»، موضحاً أن «المتغير الوحيد منذ بدء حرب الإبادة يتمثل بمستوى كثافة الجرائم، سواء الجرائم المرافقة لعمليات الاعتقال، أو الجرائم بحق الأسرى داخل السجون والمعسكرات».
إلى ذلك، حذّر النادي من أن «سلطات الاحتلال ماضية في تنفيذ عمليات الاعتقال، التي تشكل أبرز السياسات الثابتة والممنهجة التي تنفذها يومياً بحقّ المواطنين» وقد «بلغ عدد حالات الاعتقال في الضّفة بعد حرب أكثر من 21 ألف».
في سياق متصل، أشارت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن الشهادات والإفادات التي وصلت إليها من المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي تؤكد «تصاعد سياسة الإهمال الطبي والمتعمد، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية التي كفلتها القوانين الدولية».
وأوضحت الهيئة، في بيان اليوم، أن طاقم الهيئة القانوني نفذ سلسلة زيارات إلى عدد من السجون، حيث اطّلع من قرب على «ظروف الاعتقال القاسية التي يعيشها الأسرى، واستمع إلى إفادات وشهادات تؤكد تعرضهم للإهمال الطبي الممنهج».
وأشارت الهيئة إلى أن المعتقلين في «سجن عوفر» يتعرضون لإهمال طبي يتمثل في المماطلة المتعمدة في تقديم العلاج اللازم، وحرمانهم من الفحوصات الطبية الدورية، إلى جانب عدم توفير الحد الأدنى من المستلزمات الشخصية الأساسية، وعلى رأسها الملابس والأغطية، فضلاً عن استمرار حرمانهم من الخروج إلى «الفورة» لفترات طويلة، الأمر الذي فاقم معاناتهم الصحية والنفسية.
وحمّلت الهيئة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم الصحية، مؤكدة أنها ستواصل تحركاتها القانونية على المستويين المحلي والدولي، داعية المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى «التدخل العاجل والضغط على الاحتلال لوقف هذه السياسات الخطيرة، وضمان توفير الرعاية الطبية اللازمة وتحسين الظروف الاعتقالية بما يحفظ كرامة الأسرى وحقوقهم».
ــ